الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
427
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الأولى : هي أن لكل واحد منهم مقام معين ومشخص ليس له أن يتعداه . والثانية : هي أنهم مستعدون دائما لإطاعة أوامر الله سبحانه وتعالى وتنفيذها في عالم الوجود ، وهذا الشئ مشابه لما ورد في الآيتين ( 26 ) و ( 27 ) من سورة الأنبياء بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون . والثالثة : أنهم يسبحون الله دائما وينزهونه عما لا يليق بساحة كبريائه . الآيتان إنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون تعطيان مفهوم الحصر في الأدب العربي ، وبعض المفسرين قالوا في تفسير هاتين الآيتين : إن الملائكة تريد أن تقول : نحن فقط المطيعون لأوامر الله والمسبحون الحقيقيون له ، وهذه إشارة إلى أن طاعة الإنسان لله تعالى وتسبيحه يعد لا شئ بالنسبة لطاعة وتسبيح الملائكة لله ، ولا يمكن المقارنة بينهما . والذي يلفت الانتباه أن مجموعة من المفسرين نقلوا في نهاية هذه الآيات حديثا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال فيه : " ما في السماوات موضع شبر إلا وعليه ملك يصلي ويسبح " ( 1 ) . وجاء في رواية أخرى : " ما في السماء موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم " ( 2 ) . وفي رواية ثالثة ورد أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان جالسا مع مجموعة من أصحابه ، فقال لهم : " أطت السماء وحق لها أن تأط ! ليس فيها موضع قدم إلا عليه ملك راكع أو ساجد ، ثم قرأ : وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون " ( 3 ) . العبارات المختلفة كناية لطيفة عن أن عالم الوجود مكتظ بالمطيعين لأوامر الله والمسبحين له .
--> 1 - تفسير القرطبي ، المجلد 8 ، الصفحة 581 . 2 - المصدر السابق . 3 - ( الدر المنثور ) نقلا عن تفسير الميزان المجلد ( 17 ) الصفحة 188 .